يظهر التمييز الذي يعاني منه القبارصة الأتراك في قبرص مدى عمق المشكلات الاجتماعية في المنطقة. بينما تترك هذه الحالة آثارًا عميقة على الأفراد والمجتمع، فإن الأزمات تواصل إثارة الاهتمام على الساحة الدولية.
مشكلات القبارصة الأتراك تحظى باهتمام دولي
كوني شخصًا عمل في البرلمان الأوروبي منذ بضع سنوات، فقد أتيحت لي الفرصة لتجربة الصعوبات التي يواجهها القبارصة الأتراك في مسائل مثل البنوك والتوظيف والمواطنة من قبل. رغم إبلاغي لكل من الاتحاد الأوروبي والسلطات في جمهورية قبرص عن هذه القضايا، إلا أنه لم يتم إنتاج حلول مستدامة. من ناحية أخرى، فإن تهميش اللغة التركية رغم أنها لغة رسمية يزيد من حدة المشكلة.
تقييمات حول تقرير الأمم المتحدة
كشف تقرير اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري التابع للأمم المتحدة، المنشور في أبريل الماضي، عن السلوكيات التمييزية الشائعة ضد القبارصة الأتراك جنبًا إلى جنب مع المهاجرين واللاجئين والعمال الأجانب في جمهورية قبرص. يشير التقرير إلى أن خطاب الكراهية أصبح يتزايد بشكل طبيعي في المجتمع، وأن بعض الشخصيات السياسية تستخدمه كأداة.
يتم أيضًا التأكيد في التقرير على انتهاك حقوق المواطنة للأطفال المولودين من زيجات مختلطة بين القبارصة الأتراك. وتعتبر هذه الحالة دليلاً على التمييز الخطير تجاه القبارصة الأتراك. كما يُنتقد أن التدابير التي اتخذتها جمهورية قبرص ضد خطاب الكراهية كانت غير كافية. بشكل خاص، فإن عدم القدرة على السيطرة على مثل هذه الأقوال في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأخرى يزيد من خطورة الوضع.
تمييز في اللغة والخدمات العامة
بالإضافة إلى ذلك، تبرز قضية اللغة كواحدة من أكبر المشكلات التي يواجهها القبارصة الأتراك. على الرغم من الدستور القبرصي، فإن استبعاد اللغة التركية من المحاكم ونظام التعليم يكشف عن مدى التمييز الذي يخضع له القبارصة الأتراك في حياتهم اليومية. يعوق هذا النقص إمكانية القبارصة الأتراك في الحصول على مواقع في مجالات الحياة العامة، والعمل، والتعليم.
من جهة أخرى، فإن عدم تمتع القبارصة الأتراك بفرص في قطاعي الصحة والدولة في قبرص يحد من التفاعل الثقافي، وليس فقط الاقتصادي. ويؤكد على ضرورة تعزيز التعددية اللغوية التي يمكن أن تشكل جسرًا بين المجتمعين.
ختامًا، فإن حقوق القبارصة الأتراك يمكن أن تتحسن بشكل جزئي فقط من خلال مراجعة السياسات المطلوب اتباعها واتخاذ الخطوات اللازمة. ويُعقد الأمل على أن تخفف التدابير النشطة التي ستتخذها جمهورية قبرص ضد التمييز الفجوة بين المجتمعات وتساهم في السلام.
المصدر: www.yeniduzen.com







